تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢

يعدونه. فيقول بعضهم لبعض: قد قتلنا من في الأرض [إلا من دان لنا] فهلمّوا فلنقتل من في السماء. فيرمون بسهامهم نحو السماء فيردها الله مخضوبة دماً. ويحصرون نبي الله عيسى وأصحابه. فبينما هم كذلك إذ رغبوا إلى الله، فأرسل الله عليهم نغفاً في رقابهم فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة. فيهبط نبي الله عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم. فيرغب عيسى ومن معه إلى الله فيرسل الله عليهم كأعناق البخت فتلقيهم في البحر.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بعد خروج ياجوج وماجوج»

(2/ 334)

وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100)

قوله: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ يعني يوم يخرجون من السد.

قال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾ وقد فسّرنا الصور في غير هذا الموضع.

قوله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً﴾ أي: عرضها عليهم فأدخلوها خالدين.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئاً إلا وهو مرفوع له بنعته فيقال لليهود: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيراً. فيقال لهم: هل يسرّكم الماء؟ فيقولون: نعم. فيرون جهنم وهي كهيئة السراب. ثم قرأ: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً﴾ ثم يلقى النصارى، فيقال لهم: من تعبدون؟ فيقولون: المسيح. فيقال لهم: هل يسرّكم الماء؟ فيقولون: نعم، فيرون

١٬٠٦٢ / ٢٬٠٨٣