تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

قبلكم، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإن وقع بأرض ولستم فيها فلا تقدموا عليها» وذكروا عن النبي عليه السلام أنه قال: «الطاعون رجز أرسل من قبلكم على بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض فلا تخرجوا فراراً منه، وإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوا عليه».

وتفسير مجاهد: أمر موسى قومه أن يدخلوا سجداً ويقولوا حطة، وطؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يسجدوا، وقالوا حنطة، فنتق فوقهم الجبل، أي: قطع؛ فجعل فوقهم وأشرف به عليهم. فدخلوا الباب سجداً على خوف وأعينهم إلى الجبل، فرفع عنهم.

وقال الكلبي: لما فصلت بنو إسرائيل من أرض التيه ودخلوا العمران، وكانوا بجبال أريحا من الأردن قيل لهم: ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً. وكانت بنو إسرائيل قد أخطأوا خطيئة، فأحبّ الله أن يستنقذهم منها إن تابوا، فقيل لهم: إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا، وقولوا حطة تحط عنكم خطاياكم، وسنزيد المحسنين الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطايا إحساناً إلى إحسانهم. فأما المحسنون ففعلوا ما أمروا به. وأما الذين ظلموا فبدّلوا قولاً غير الذي قيل لهم فقالوا: حطتا سمقتا بالسريانية: أي: حنطة حمراء استهزاءً وتبديلاً لقول الله. قوله: ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾. أي: من كان محسناً زيد في إحسانه، ومن كان مخطئاً غفرت له خطيئته.

١٠٨ / ٢٬٠٨٣