تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

(2/ 342)

قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23)

﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ﴾ أي من أين يكون لي غلام. وقال بعضهم: كيف يكون لي غلام ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً﴾ أي: ولم أك زانية. ﴿قَالَ: كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ أن أخلقه ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا﴾ أي: لمن قبل دينه. قال: ﴿وَكَانَ أَمْرَاً مَقْضِيّاً﴾ أي: كائناً. [قال بعضهم: يعني كان عيسى أمراً من الله مكتوباً في اللوح المحفوظ أنه يكون. فأخذ جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه فسار إلى بطنها فحملت.

قال تعالى: ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ قال الحسن: تسعة أشهر في بطنها. وقال بعضهم في قوله: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً﴾ أي: سترة من الأرض بينها وبينهم. ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً﴾ أي منتحياً. أي: انفردت به مكاناً شاسعاً منتحياً.

﴿فَأَجَآءَهَا المَخَاضُ﴾ قال مجاهد: فألجأها المخاض ﴿إِلى جِذْعِ النَّخلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ قال الحسن: مما خشيت من الفضيحة. ﴿وَكُنْتُ نِسْياً﴾ لا أذكر ﴿مَّنْسِيّاً﴾ أي: لم أذكر.

وقال بعضهم: شيئاً لا يعرف ولا يذكر. وذكر بعضهم فقال: حيضة نسيتها. وقال بعضهم: المرأة النسوء. وقال الكلبي: ﴿نِسْياً مَّنْسِيّاً﴾ قال القوم ينزلون المنزل

١٬٠٧٨ / ٢٬٠٨٣