الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١ثم يرحلون فينسون الشيء، فيسمّى ذلك الشيء النسيَ.
(2/ 343)
فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26)
قوله: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَآ﴾ أي: الملَك، يعني جبريل. وقوله: تحتها، أي تحتها من الأرض. وقال بعضهم: ﴿فَنَادَاهَا مَن تَحْتَهَآ﴾ يعني عيسى. ﴿أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾.
ذكروا عن البراء بن عازب قال: هو الجدول. وقال بعضهم: السري هو الجدول، وهو النهر [الصغير]، وهو بالسريانية: سري.
قوله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ وهي تقرأ: تَساقط ويُساقط. فمن قرأها يساقط يقول: يساقط عليك الجذع. وكان جذع النخلة يابساً وكان آية. ومن قرأها تساقط بالتاء فهو يقول: تساقط عليك النخلة رطباً جنياً. [أي حين اجتني].
قوله: ﴿فَكُلِي﴾ أي من الرطب ﴿وَاشْرَبِي﴾ أي من الجدول ﴿وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً﴾ قال بعضهم: كانت تقرأ في الحرف الأول: صمتاً. وذكروا عن أنس بن مالك أنه كان يقرأها صوماً صمتاً.
﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيّاً﴾ قال بعضهم: بلغني أنه أذن لها في هذا الكلام.