الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢وقال بعضهم: إنما كانت آية جعلها الله لها يومئذ. وإن شئت رأيت امرأة سفيهة تقول: أصوم صوم مريم ولا تتكلم في صومها.
(2/ 344)
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)
قوله تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ أي أتيت شيئاً عظيماً.
﴿يَآأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ أي: رجل سوء، يعني ما كان أبوك زانياً. ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ أي: ما كانت أمك زانية.
قال بعضهم: ليس بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر كان يسمى هارون الصالح المحبّب في عشيرته. ذكر لنا أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفاً كلهم يسمى هرون من بني إسرائيل. أي: فقالوا لها: يا شبيهة هرون في عبادته وفضله ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً.
قوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أي: بيدها. قال بعضهم: أي أمرتهم بكلامه. ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ﴾ أي من هو ﴿فِي المَهْدِ صَبِيّاً﴾. قال بعضهم: المهد هو الحجر.
﴿قَالَ﴾ عيسى ﴿إنِّي عَبْدُ اللهَ ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ﴾. قال بعضهم: جعلني معلماً ومؤدباً.
ولا أحد أيمن ولا أعظم بركة من المعلم المؤدب، الفقيه العالم؛ يعلّم الناس