الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١قوله: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾. كان هذا وهم في البرية، فاشتكوا إلى موسى الظمأ فسقوا من جبل الطور، أي: من حجر كان موسى عليه السلام يحمله معه؛ فكانوا إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم، أي: لكل سبط منهم عين مستفيض ماؤها. وقال الحسن: كانت عصا اعترضها من الشجر.
قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. قال بعض المفسرين: ولا تسيروا في الأرض مفسدين. وقال الحسن: لا تكونوا في الأرض مفسدين.
قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا. قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ يعني بالذي هو خير، المنَّ والسلوى.
قال بعض المفسرين: لما أنزل الله عليهم المن والسلوى في التيه ملّوه، وذكروا عيشاً كان لهم بمصر، فقال الله: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. كان قد ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المنّ والسلوى فطلبوا الذي هو أدنى مما هم فيه. والفوم الحَبُّ الذي يختبزه الناس.