الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣الحكمة ويؤدّبهم عليها، ويفقههم فيها. فمقامه مقام الأنبياء، وحقّه حق الأصفياء، وما يفضلهم الأنبياء إلا بالرسالة.
﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرَّاً بِوَالِدَتِي﴾ أي: وجعلني بَراً بوالدتي. ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً﴾ أي: مستكبراً عن عبادة الله، ولم يجعلني ﴿شَقِيّاً وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾. ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الرجال.
(2/ 345)
ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)
قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُ الحَقِّ﴾ قال الحسن: الحق هو الله؛ وهو قوله: ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ [الأنعام: 73] ﴿الذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾.
قال بعضهم: امترت فيه اليهود والنصارى؛ أما اليهود فزعموا أنه ساحر كذاب، وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله، وثالث ثلاثة، وإله.
قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَّلَدٍ سُبْحَانَهُ﴾ ينزه نفسه عما يقولون. ﴿إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. [يعني عيسى، كان في علمه أن يكون من غير أب].
قوله: ﴿وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ هذا قول عيسى لهم