تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤

ذكر جماعة من العلماء في عيسى بن مريم أن مريم لم تلد من فرجها، وإنما كان خروجه من الخاصرة. وبعضهم يقول: من تحت إبطها، والله أعلم.

(2/ 346)

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)

قوله: ﴿فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.

قال بعضهم: ذكر لنا أن عيسى لما رُفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ قال: هو الله، هبط إلى الأرض فخلق ما خلق، وأحيى ما أحيى، ثم صعد إلى السماء. فتابعه على ذلك أناس من الناس. فكانت اليعقوبية من النصارى. فقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك كاذب. فقالوا للثاني: ما تقول في عيسى؟ قال: هو ابن الله. فتابعه على ذلك أناس من الناس، فكانت النسطورية من النصارى. فقال الاثنان: نشهد أنك كاذب. فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو إله، وأمه إله، والله إله. فتابعه أناس من الناس، فكانت الإسرائيلية من النصارى. فقال الرابع: أشهد أنك كاذب، أشهد أنك كاذب، ولكنه عبد الله ورسوله، من كلمة الله وروحه. فاختصم القوم؛ فقال المسلم: أناشدكم الله، هل تعلمون أن عيسى كان يأكل الطعام وأن الله لا يطعم الطعام؟ فقالوا: اللهم نعم. فقال: هل تعلمون أن عيسى كان ينام، وأن الله لا ينام؟ قالوا: اللهم نعم، فخصمهم المسلم، فاقتتل القوم. فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الذِينَ يَأمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: 21]. قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.

قوله: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأتُونَنَا﴾ أي يوم القيامة، أي: ما أسمعهم يومئذ وما أبصرهم! أي: سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم

١٬٠٨٢ / ٢٬٠٨٣