تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

قوله: ﴿اهْبِطُوا مِصْراً﴾ يعني مصراً من الأمصار. وتفسير الكلبي: اهبطوا مصرَ، بغير ألف، يعني مصر بعينها ﴿فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾ إن رجعتم إلى مصر، فكرهوا ذلك. وهي عند الحسن مصرُ هذه.

قوله: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ يعني بالذلة الجزية يستذلون بها. ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾ ينبئك اليهودي أنه مسكين. ﴿وَبَآؤوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ﴾ يعني استوجبوا غضباً من الله. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ﴾ يقول: بدين الله. وقال بعضهم: كَانَ خُرُوجُهُمْ إِلَى مصر هذه بأمر الله ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ يعني تهوَّدوا ﴿وَالنَّصَارَى﴾ يعني تنصَّروا. وقال في آية أخرى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: 14] وإنما سمّوا نصارى لأنهم كانوا بقرية تسمى ناصرة، في تفسير بعضهم. ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ هم قوم يقرأون الزبور ويعبدون الملائكة. وقال مجاهد: قوم بين اليهود والمجوس، لا دين لهم. قوله: ﴿مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ يعني الجنة عن ربهم ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي في الآخرة ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي على الدنيا. يعني من آمن بمحمد وعمل بشرائعه. والإِيمان بمحمد أنه رسول الله إيمان بالله.

قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ والطور الجبل. ﴿خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم﴾ أي ما أعطيناكم ﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي بجِدّ. قال بعض المفسّرين: جبل كانوا بأصله. فاقتلع الجبل من أصله فأشرف عليهم به. فقال: لتأخذُنّ أمري أو لأرمينّكم به. وفي تفسير بعضهم: لأرمينّكم به فلأقتلنّكم. وقد فسّرناه قبل هذا الموضع.

١١٠ / ٢٬٠٨٣