تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

قوله عز وجل: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ أي بأمري. وقال بعضهم: [ولتغذى على عيني: أي بعيني].

(2/ 367)

إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42)

قوله: ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَل أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ﴾ أي على من يضُمُّه.

قال الكلبي: فقالوا: نعم، فجاءت بأمه فقبل ثديها. وقال في سورة طَسَمَ القصص: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ فكان كلما جيء به إلى امرأة لم يقبل ثديها. ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ﴾ [القصص: 12 - 13].

وقال في هذه الآية: ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً﴾ يعني القبطي الذي كان قتله خطأ، ولم يكن يحل له ضربه ولا قتله.

﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الغَمِّ﴾ أي من الخوف. وقال الحسن: أي: من النفس التي قتلت فلم يصل إليك القوم، فغفرنا لك ذلك الذنب. ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ أي: وابتليناك ابتلاءً.

وقال الكلبي: هو البلاء في أثر البلاء. وقال بعضهم: ومحصناك تمحيصاً. وهو واحد.

قوله عز وجل: ﴿فَلَبِثتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ أي عشرين سنة. أقام عشراً آخر الأجلين، ثم أقام بعد ذلك عشراً. ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى﴾ أي: على موعد يا موسى، في تفسير مجاهد.

قوله عز وجل: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ أي اخترتك لنفسي ولرسالتي. والاجتباء والاختيار والاصطفاء واحد.

قوله عز وجل: ﴿اِذْهَب أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾. قال مجاهد:

١٬١٠٦ / ٢٬٠٨٣