تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

قال بعضهم: لما نزلت هذه الآية قال أناس من أهل الضلالة: زعم صاحبكم أن الساعة قد اقتربت؛ فتناهوا قليلاً؛ قال: ليس يعني عن شركهم، ثم قال أناس من أهل الضلالة: يزعم هذا الرجل أنه قد أتى أمر الله؛ فتناهوا قليلاً ثم عادوا، فأنزل الله في سورة هود: ﴿وَلئِن أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ [هود: 8] قال الله عز وجل: ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ يعني العذاب.

(2/ 389)

لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7)

قوله عزّ وجلّ ﴿لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ أي غافلة قلوبهم عنه.

قوله عز وجل: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: الذين أشركوا، أسرّوا ذلك فيما بينهم، يقوله بعضهم لبعض. ﴿هَلْ هَذَآ﴾ يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم، ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ يعنون القرآن، أي: أفتصدّقون به ﴿وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أنه سحر.

قال الله عزّ وجلّ للنبي عليه السلام: ﴿قُلْ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ﴾ يعني السّرّ ﴿فِي السَّمَآءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أي: لا أسمع منه ولا أعلم منه.

ثم قال عز وجل: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾ أي كذب أحلام ﴿بَلِ افْتَرَاهُ﴾ محمد ﴿بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ أي: محمد شاعر ﴿فَلْيَأتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ أي: كما أرسل موسى وعيسى فيما يزعم محمد.

قال الله عزّ وجلّ: ﴿مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أي أن القوم إذا كذَّبوا رسلَهم وسألوه الآية فجاءتهم الآيةُ ثمّ لم يؤمنوا بها أهلكهم الله؛ أفهم يؤمنون إن جاءتهم الآية؟ أي: لا يؤمنون، إن جاءتهم الآية.

قال عزّ وجلّ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ وهم أهل الكتاب، عن ذلك. وهم أهل التوراة والإنجيل في تفسير بعضهم، يعني من

١٬١٣١ / ٢٬٠٨٣