الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤آمن منهم: عبد الله بن سلام وأصحابه المؤمنين.
قوله عز وجل: ﴿إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وهم لا يعلمون. وهي كلمة عربية معقولة. يقول: إن كنت لا تصدق فاسأل. وهو يعلم أنه قد كذب.
(2/ 390)
وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10) وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12)
قوله عزّ وجل: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ يعني النبيين. ولكن جعلناهم جسداً يأكلون الطعام. وقد قال المشركون: ﴿مَالِ هَذا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: 7].
قوله عز وجل: ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ أي ما كانوا يخلدون في الدنيا لا يموتون.
قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الوَعْدَ﴾ كانت الرسل تحذّر قومَها عذاب الله في الدنيا وعذابه في الآخرة إن لم يؤمنوا، فلما لم يؤمنوا صدَق الله رسلَه الوعدَ فأنزل العذاب على قومهم.
قال: ﴿فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ﴾ يعني النبي والمؤمنين ﴿وَأَهْلَكْنَا المُسْرِفِينَ﴾ يعني المشركين.
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً﴾ أي القرآن ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أي: فيه شرفكم، يعني قريشاً، أي لمن آمن به ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ يقوله للمشركين.
قوله عز وجل: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا﴾ أي: أهلكنا ﴿مِن قَرْيَةٍ كَانَت ظَّالِمَةً﴾ أي مشركة، يعني أهلها. ﴿وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا﴾ أي وخلقنا بعدها ﴿قَوْماً ءَاخَرِينَ﴾.
قال عز وجل: ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّوا بَأْسَنَآ﴾ أي عذابنا، يعني قبل أن يُهلكوا، رجع