تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

إلى قصة من أهلك ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا﴾ أي: من القرية ﴿يَرْكُضُونَ﴾ أي: يفرون من العذاب حين جاءهم.

(2/ 391)

لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18)

يقول الله عز وجل: ﴿لاَ تَرْكُضُوا﴾ أي: لا تفروا ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ يعني نعيمهم الذي كانوا فيه ﴿وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ أي: من دنياكم شيئاً. أي: لا تقدرون على ذلك ولا يكون ذلك، يقال لهم هذا استهزاءً بهم.

﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَآ﴾ وهذا حين جاءهم العذاب ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.

قال الله عز وجل: ﴿فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [يعني قولهم يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ]، ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ يعني قد هلكوا.

قوله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ﴾ أي: إنما خلقناهما للبعث والحساب والجنة والنار.

قوله عز وجل: ﴿لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً﴾ واللهو المرأة بلسان اليمن فيما قال الحسن. وذلك أن المشركين قالوا: إن الملائكة بنات الله. وقد قال في سورة الأنعام: ﴿بَدِيعُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ﴾ [الأنعام: 101].

قال عزّ وجلّ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ﴾ بالحق، أي بالقرآن على

١٬١٣٣ / ٢٬٠٨٣