تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

والنفش لا يكون إلا بالليل، [إن كان ليلاً ضمن وإن كان نهاراً لم يضمن]، ولم يجعل فيه شيئاً.

(2/ 406)

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدابة العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس.» قال بعضهم: وهذا عندنا في حديث النبي عليه السلام في ناقة البراء بن عازب أنه بالنهار، وأما إن أفسدت بالليل فصاحبها ضامن والله أعلم.

قوله تعالى: ﴿وَكُلاًّ ءَاتَيْنَا﴾ أي: أعطينا ﴿حُكْماً وَعِلْماً﴾ أي فهماً وعقلاً، يعني داوود وسليمان.

قال تعالى: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾. كانت جميع الجبال وجميع الطير تسبح مع داوود بالغداة والعشي، أي: يصلين، ويفقه ذلك داوود. قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أي قد فعلنا ذلك بداوود.

(2/ 407)

وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81)

قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ يعني دروع الحديد ﴿لِتُحْصِنَكُم﴾ أي: لِيَجُنَّكم ﴿مِّن بَأْسِكُمْ﴾ والبأس القتال ﴿فَهَل أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾، فكان داوود أول من عمل الدروع، وكانت قبل ذلك صفائح.

قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ أي: وسخّرنا لسليمان الريح عاصفة، أي لا تؤذيه. ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾ أي: مسخّرة تجري بأمره. {إِلَى الأَرْضِ

١٬١٥٠ / ٢٬٠٨٣