تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

التِي بَارَكْنَا فِيهَا} وهي أرض الشام، وأفضلها فلسطين ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾.

قال بعضهم: ما ينقص من الأرض تراه بالشام، وما ينقص بالشام تراه في فلسطين. [وذلك أنه يقال: إنها أرض المحشر والمنشر، وبها يجتمع الناس].

(2/ 408)

وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82)

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ وهذا على الجماعة ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: عملاً دون الغوص، وكانوا يغوصون في البحر ويخرجون اللؤلؤ. وقال في آية أخرى: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ [سورة ص: 37].

قال بعضهم: ورث سليمان داوود نبوته وملكه، وزاد سليمان على ذلك أن سخر له الريح والشياطين.

قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ أي: حفظهم الله لا يذهبون ويتركونه، وكانوا مسخّرين له.

وقال الحسن: لم يسخر له في هذه الأعمال وفيما يصفد، يجعلهم في السلاسل، من الجن إلا الكفار منهم. واسم الشيطان لا يقع إلا على الكافر من الجن.

وذكر بعضهم قال: أمر سليمان ببناء بيت المقدس فقالوا له: زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر، يَرِدها في كل سبعة أيام يوماً. فنزحوها، ثم صبوا فيها خمراً، فجاء لوِرده. فلما أبصر الخمر قال في كلام له: ما علمت، إنك إذا شربك

١٬١٥١ / ٢٬٠٨٣