تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

صاحبك لَمَماً يظهر عليه عدُوُّه، في أساجع له [لا أذوقك اليوم]. فذهب ثم رجع لظِمء آخر. فلما رآها قال كما قال أول مرة، ثم ذهب فلم يشرب حتى جاء لظمء آخر. [قال: ما علمت إنك لتذهبين الهمَّ في سجع له] فشرب منها فسكر. فجاءوا إليه، فأروه خاتم السخرة، فانطلق معهم إلى سليمان. فأمرهم بالبناء، فقال زوبعة: دُلّوني على عُشّ الهدهد. فدُلَّ على عُشّه. فأكبّ عليه جمجمة، يعني زجاجة. فجاء الهدهد، فجعل لا يصل إليه. فانطلق فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت، فوضعه عليها فَقَطَّ الزجاجة نصفين. ثم ذهب ليأخذه فأزعجوه، فجاءوا بالماس إلى سليمان. فجعلوا يستعرضون به الجبال كأنما يخطّون في نواحيها في الطين.

(2/ 409)

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)

قوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ﴾ أي: المرض. وقال الحسن: هو كقوله: ﴿أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [سورة ص: 41].

قال الحسن: إن إبليس قال: يا ربّ، هل من عبيدك عبد إن سلطتني عليه امتنع مني؟ قال: نعم، عبدي أيوب. قال: فسلّطني عليه. قال: فسلّطه عليه ليجهد جهده ويضلّه بخباله وغروره، فامتنع منه. قال إبليس: يا ربّ، إنه قد امتنع مني، فسلّطني على ماله. فسلّطه على ماله فجعل يُهلك ماله صنفاً صنفاً، ويأتيه فيقول له: يا أيوب، هلك مالك في كذا وكذا، فيقول: الحمد لله، اللهم أنت الذي أعطيتني، وأنت الذي أخذته منّي، إن تبق لي نفسي أحمدك على بلائك. فقال إبليس: يا ربّ، إن أيوب لا يبالي بماله، فسلّطني على ولده، [فسلطه الله عليهم] فجعل يهلكهم واحداً واحداً حتى هلكوا جميعاً. فقال إبليس: يا رب، إن أيوب لم يبال بولده، فسلّطني على جسده، فسلّطه الله عليه. فمكث سبع سنين وأشهراً حتى وقعت الأكلة في جسده. وبلغنا أن الدودة كانت تقع من جسده فيردّها في مكانها فيقول: كُلِي مما رزقك الله من

١٬١٥٢ / ٢٬٠٨٣