الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٥لحمي. قال الحسن: فدعا ربه: ﴿أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [سورة ص: 41] وقال في هذه الآية: ﴿إنّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.
فأوحى الله إليه أن اركض برجلك. فركض برجله ركضة فإذا هو يستطيع القيام، وإذا عين فاغتسل منها، فأذهب الله تبارك وتعالى ظاهر دائه. ثم مشى على رجليه أربعين ذراعاً، ثم قيل له: اركض برجلك أيضاً ركضة، فركض ركضة أخرى [فإذا عين فشرب منها]، فأذهب الله تبارك وتعالى باطن دائه، وردّ عليه أهله وأولاده وأمواله من البقر والغنم والحيوان وكل شيء أهلك بعينه. ثم أبقاه الله فيها حتى وهب الله له من نسولها أمثالها. فهو قوله: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَءَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾.
وقال الحسن: إن الله أحيى أولاد أيوب بأعيانهم، وكانوا ماتوا قبل آجالهم، وإن الله أبقاهم حتى أعطاه من نسولهم مثلهم. ثم إن إبليس قال: يا أيوب، وهو يأتيه عياناً، اذبح لي سخلة من غنمك، قال: لا، ولا كفّاً من تراب.
ذكروا عن ابن مسعود أنه كان يقول: لا يبلغ العبد الكفر والإِشراك بالله حتى يصلي لغير الله، أو يدعو غير الله، أو يذبح لغير الله.
ذكروا عن الحسن أنه قال: إن الله تبارك وتعالى يحتج على الناس يوم القيامة بثلاثة من الأنبياء، فيجيء العبد فيقول: رب أعطيتني في الدنيا جمالاً فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت بطاعتك، فيقول الله: الجمال الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أم الجمال الذي أعطي يوسف؟ فيقول العبد: بل الجمال الذي أعطي يوسف.
(2/ 410)
فيقول الله: إن يوسف كان يعمل بطاعتي فيحتج عليه بذلك. ويأتي العبد فيقول: يا رب، ابتليتني في الدنيا، ولولا ذلك لعملت بطاعتك، فيقول البلاء: أالبلاء الذي ابتليت به في الدنيا أشد أم البلاء الذي ابتلي به أيوب؟ فيقول العبد: بل البلاء الذي ابتلي به أيوب. فيقول الله: قد كان أيوب يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك. ويجيء العبد