تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٦

فيقول: يا رب، أعطيتني ملكاً في الدنيا فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت بطاعتك، فيقول الله تبارك وتعالى: أالملك الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أم الملك الذي أعطي سليمان بن داوود؟ فيقول العبد: بل الملك الذي أعطي سليمان بن داوود. فيقول الله: قد كان سليمان يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك.

ذكر الحسن أن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه من قولهم: لو كان نبيّاً ما ابتلي بالذي ابتلي به. فدعا الله فقال: اللهمّ إنك تعلم أني لم أعمل حسنة في العلانية إلا عملت مثلها في السرّ، فاكشف ما بي من الضر، وأنت أرحم الراحمين. فاستجاب الله له، فوقع ساجداً، وأمطر عليه فراش الذهب، فجعل يلتقطه ويجمعه.

قوله عز وجل: ﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى للْعَابِدِينَ﴾ أي أن الذي كان ابتلي به أيوب لم يكن من هوانه على الله، ولكن أرادا لله كرامته بذلك. وجعل ذلك عزاء للعابدين بعده فيما يبتلون به. وهو قوله عزّ وجل: ﴿وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾.

(2/ 411)

وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85)

قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ ذكروا أن ذا الكفل لم يكن نبياً، ولكنه كان عبداً صالحاً تكفّل بعمل رجل صالح عند موته، كان يصلّي لله كل يوم مائة صلاة، فأحسن الله عليه الثناء.

وذكروا عن مجاهد أنه قال: ذو الكفل كان رجلاً صالحاً، وليس بنبي. تكفل لنبي بأن يكفل له أمر قومه ويقيمه لهم، ويقضي بينهم بالعدل.

١٬١٥٤ / ٢٬٠٨٣