الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧(2/ 412)
وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87)
قوله عز وجل: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُم فِي رَحْمَتِنَآ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ والصالحون هم أهل الجنة.
قوله عز وجل: ﴿وَذَا النُّونِ﴾ يعني يونس. وقال عزّ وجل في آية أخرى: ﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحُوتِ﴾ [سورة ن: 48]. والحوت هو النون. ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً﴾ أي: لقومه ﴿فَظَنَّ أن لَّنْ نَّقْدِر عَلَيْهِ﴾ أي: أن لن نعاقبه.
وبلغنا والله أعلم أن يونس دعا قومه زماناً إلى الله عز وجل. فلما طال ذلك وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا. فلما دنا الوقت تنحّى عنهم. فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ويقول: يأتيكم العذاب غداً. فسمعه رجل منهم فانطلق إلى الملك، فأخبره أنه سمع يونس يبكي ويقول: يأتيكم العذاب غداً.
فلما سمع الملك ذلك دعا قومه فأخبرهم بذلك وقال: إن كان هذا حقاً فسيأتيكم العذاب غداً، فاجتمِعوا حتى ننظر في أمرنا، فاجتمعوا، فخرجوا من المدينة من الغد، فنظروا فإذا بظلمة سوداء وريح شديدة قد أقبلت نحوهم، فعلموا أنه الحق. ففرّقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم وبين أمّهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا التراب والرماد على رؤوسهم تواضعاً لله، وتضرّعوا إليه وبكوا وآمنوا. فصرف الله عليهم العذاب. فاشترط بعضهم على بعض ألا يكذب أحد كذبة إلا قطعوا لسانه.