تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ}. واللام هاهنا صلة. قال الحسن: يعني سجودها. إن الجبل يسجد لله ويسبح، وإذا قطع منه شيء فالذي قطع لا يسجد ولا يسبح. ﴿وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

وقال بعضهم: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: من بعدما أراهم الله من إحياء الموتى ومن أمر العجائب فقست قلوبهم من بعد ذلك؛ فعذر الحجارة ولم يعذر شقي ابن آدم فقال: ﴿وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ. . . .﴾ إلى آخر الآية. ﴿وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

قوله: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ يقول للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين أفتطمعون أن يصدقوكم، يعني به جماعة اليهود، وقد قال: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ [البقرة: 145]، يعنى به جماعتهم، لأن الخاصة قد تتبع قبلته. ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. قال الحسن: التوراة، حرّفوا كلام الله في محمد والإِسلام، يجعلونها قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً. وقد فسّرنا قول الكلبي فيها قبل هذا الموضع. وقول الحسن أحبّ إلي، والله أعلم.

قوله: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا﴾ وهم اليهود ﴿وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي بما بيّن الله لكم في كتابكم من بعث محمد عليه السلام. ﴿لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ. أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. فما يسرون: مما قال اليهود بعضهم

١١٦ / ٢٬٠٨٣