الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩لبعض، وما يعلنون: إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا. وقال بعضهم: ما يسرّون كفرهم بمحمد وهم يجدونه مكتوباً عندهم.
وقال مجاهد: هذا حين شَتَمهم النبيُّ وقال: يا إخوة القردة والخنازير قالوا: من حدّثه بهذا؟.
قال الكلبي: قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم في كتابكم من أمر نبيهم ثم لا تتبعونهم ولا تدخلون في دينهم؟ فهذه حجة لهم عليكم ليحاجوكم بها عند ربكم. قالوا وهم يتلاومون: أفلا تعقلون. يقول الله لنبيه: أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. وهذا قول علمائهم، وهم الذين كتموا وكذبوا فاتَّبَعتهم السوقة.
يقول الله: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ﴾ أي: إلا أحاديث لا يعلمون إلا ما حُدِّثُوا. ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾. أي: هم على غير يقين، أي: إن صدقت قراؤهم صدقوا، وإن كذبت قراؤهم كذبوا.
وقال الحسن: إلا أماني. أي: إلا أن يتمنّوا فيه الكذب من قولهم: ﴿لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: 111]. تقول اليهود: نحن الذين يدخلون الجنة. وقالت النصارى: نحن الذين يدخلون الجنة. وتمنوا أيضاً ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: 80].
وقال بعضهم: إلا أماني وإن هم إلا يظنون، يقول: لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه إلا أماني، يتمنّون على الله ما ليس لهم، ويظنون الظنون بغير الحق.