الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٢ذكروا أن مجاهد قال: نذر الحج والهدي، وما نذر الإِنسان على نفسه من شيء يكون في الحج.
قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾. قال بعضهم: أعتقه الله من الجبابرة. وقال بعضهم: كم من جبّار مترف قد صال إليه يريد أن يهدمه، فحال الله بينه وبينه.
ذكر الحسن بن مسلم قال: قلت لمجاهد: لم سمّى البيت العتيق؟ قال: لم يُرِده أحد بسوء إلا هلك. قال الحسن: البيت العتيق أول بيت وضع للناس.
قال بعضهم في قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾. قال: هو الطواف الواجب. ذكروا عن عطاء أنه كان لا يرى بأساً أن يطاف الطواف الواجب بالليل.
وقال مجاهد: هو طواف يوم النحر. قال مجاهد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه فأفاضوا نهاراً يوم النحر، وأفاض هو ليلاً لحال نساء كن معه. فما أفاض منا أحد حتى كان النفر الآخر.
(2/ 435)
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)
قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ قال مجاهد: الحرمات: مكة والحج والعمرة، وما يخفى الله عنه من معاصيه كلها.
قوله: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ في سورة المائدة، أي: من ﴿المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالمُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] وقد فسّرنا ذلك في سورة المائدة.
قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ يقول: اجتنبوا الأوثان فإنها رجس.