تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

(2/ 457)

﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ يقوله بعضهم لبعض على الاستفهام ﴿أَنَّكُمُ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ﴾ أي: مبعوثون، أي: قد وعدكم ذلك، تكذبون بالبعث. ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [أي: تباعد البعث في أنفس القوم] أي: لا تبعثون، يقوله بعضهم لبعض.

﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ أي: نموت ونولد ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾.

﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ﴾ يعنون هوداً ﴿افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ أي: يزعم أن الله أرسله ﴿وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أي: بمصدّقين.

﴿قَال رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ ﴿قَالَ﴾ الله ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾.

قال الله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ﴾ أي: العذاب ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً﴾ أي: كالشيء البالي المتهشّم في تفسير مجاهد. وقال بعضهم: مثل النبات إذا صار غثاء فتهشّم بعد أن كان أخضر. قال: ﴿فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: من بعد الهالكين ﴿قُرُوناً ءَاخَرينَ﴾.

﴿مَا تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ يعني الوقت الذي يهلكها فيه ﴿وَمَا يَسْتَأخِرُونَ﴾ أي: عن الوقت ساعة ولا يستقدمون ساعة قبل الوقت.

قوله: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ أي: تِباعاً، بعضهم على أثر بعض. ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً﴾ يعني العذاب الذي أهلكهم به، أمة بعد

١٬٢٠٦ / ٢٬٠٨٣