الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩أمة حين كذّبوا رسلهم ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ أي: لمن بعدهم. ﴿فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾.
(2/ 458)
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50)
قال الله: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: وحجّة بينة. ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيهِ﴾ يعني قومه ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ أي: عن عبادة الله ﴿وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ﴾ أي: مشركين. وقال الحسن: مستكبرين في الأرض على الناس.
﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ كانوا قد استعبدوا بني إسرائيل ووضعوا عليهم الجزية، [وليس يعني أنهم يعبدوننا].
قال الله: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ المُهْلِكِينَ﴾ أي: فأهلكهم الله بالغرق.
قوله: ﴿وَلَقَد ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ﴾ أي: التوراة ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي: لكي يهتدوا.
قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً﴾ يقول: خُلِقَ لا والد له، فهو آية. ووالدته ولدته من غير رجل، فهي آية.
قال: ﴿وَءَاوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال بعضهم: الرّبوة بيت المقدس. وقال بعضهم: بلغنا أن كعباً قال: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً.