الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠وقال مجاهد: الربوة بقعة في مكان مرتفع يستقر فيه الماء. وقال الحسن: الربوة: دمشق. قال: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾: ﴿قَرَارٍ﴾ يعني المنازل، و ﴿مَعِينٍ﴾ يعني الماء الذي أصله من العيون، الظاهر الجاري. وقال عكرمة: المعين: الظاهر. وقال الكلبي: المعين: الجاري، وغير الجاري الذي نالته الدلاء.
(2/ 459)
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53)
قوله: ﴿يَآأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي: الحلال من الرزق ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ أي: هكذا أمر الله الرسل.
قوله: ﴿وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال بعضهم: ملة واحدة. وقال بعضهم: أي: دينكم دين واحد؛ يعني الإِسلام، وإن كانت الشرائع مختلفة. قال الله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: 48] قال: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ أي: لا تعبدوا غيري.
قوله: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً﴾ هم أهل الكتاب، تقطَّعوا كتاب الله بينهم وحرّفوه، وبدّلوا كتاباً كتبوه على ما حرّفوا. وهي تقرأ على وجهين: زبَراً وزبُراً. فمن قرأها زبَراً: [بفتح الباء] قال: قطعاً. ومن قرأها زبُراً [بضم الباء] قال: كتباً. وهي كقوله: ﴿إِنَّ الذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً﴾ [الأنعام: 159].
﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ أي: بما عندهم مما اختلفوا فيه ﴿فَرِحُونَ﴾ أي: راضون.