تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

أي: وإذا قالوا ذلك فقل ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ فتؤمنوا وأنتم تُقِرّون أن الأرض ومن فيها لله.

ثم قال: ﴿قُل﴾ لهم يا محمد ﴿مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ قال: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ فإذا قالوا ذلك ﴿قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ وأنتم تقرون أن الله خالق هذه الأشياء، وهو ربها. وقد كان مشركو العرب يقرّون بهذا كله.

ثم قال: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: ملك كل شيء وخزائنه. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ﴾ من يشاء، فيمنعه فلا يوصل إليه ﴿وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ أي: من أراد أن يعذّبه لم يستطع أحد منعَه ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

ثم قال: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ فإذا قالوا ذلك ﴿قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ أي: عقولكم، يشبّههم بقوم مسحورين، ذاهبة عقولهم. ثم قال: ﴿بَل أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ﴾ أي: بالقرآن، أنزله الله على النبي عليه السلام ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.

﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ مِن وَلَدٍ﴾ وذلك لقول المشركين: الملائكة بنات الله. قال: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إلهٍ﴾. وذلك لما عبدوا من الأوثان واتخذوا مع الله الآلهة قال: ﴿إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إلهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [يقول: لو كان معه آلهة إذاً لذهب كل إله بما خلق] ﴿وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: لطلب بعضهم هلاك ملك بعض، حتى يعلو عليه كما يفعل ملوك الدنيا.

﴿سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ينزّه نفسه عما يكذبون. ﴿عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ قال الحسن: الغيب ها هنا ما لم يجئ من غيب الآخرة، والشهادة ما

١٬٢١٦ / ٢٬٠٨٣