تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

أعلم العباد. ﴿فَتَعَالى﴾ أي: ارتفع الله ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ رفع نفسه عما قالوا.

(2/ 467)

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)

قوله: ﴿قُل﴾ يا محمد ﴿رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ أي: من العذاب ﴿رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي القَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: لا تهلكني معهم إن أريتني ما يوعدون.

قال: ﴿وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ﴾ أي من العذاب ﴿لَقَادِرُونَ﴾.

﴿ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [يقول: ادفع بالعفو والصفح القول القبيح والأذى]. وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم. ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ أي: بما يكذبون.

قوله: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ وهو الجنون ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾ أي: فأطيع الشياطين فأهلك. أمره الله أن يدعو بهذا.

قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾. قال الحسن: ليس أحد من خلق الله ليس لله بولي إلا وهو يسأل الله الرجعة إلى الدنيا عند الموت بكلام يتكلّم به، وإن كان أخرسَ لم يتكلّم في الدنيا بحرف قط، وذلك إذا استبان له أنه من أهل النار سأل الله الرجعة إلى الدنيا ولا يسمعه من يليه.

قوله: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ أي: فيما صنعت.

قال الله: ﴿كَلآ﴾ {أي: لست براجع إلى الدنيا. وهو مثل قوله: ﴿وَأَنْفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّنْ قَبْلِ أَن يَّأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلآ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: 10].

١٬٢١٧ / ٢٬٠٨٣