الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنهم تحاكموا إليه.
وإحصان أهل الشرك في شركهم ليس بإحصان حتى يغشى في الإِسلام.
قوله: ﴿وَلاَ تَأخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ أي: رحمة ﴿فِي دينِ اللهِ﴾ أي: في حكم الله ﴿إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ﴾ أي: إن كنتم تصدّقون ﴿بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخرِ﴾ أي: تصدّقون باليوم الآخر الذي فيه جزاء الأعمال. فلا توافوا بالزانية والزاني اللذين نزع الله منهما الرأفة، أي: فلا ترجموهما.
وفي هذا دليل على أنهما ليسا بمؤمنين إذ نزع الله الرأفة التي جعل للمؤمنين منها [نصيباً] قال الله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 43] ووصف نبيّه فقال: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]. فلو كانا مؤمنين لم ينزع الرأفة التي جعلها للمؤمنين.
قوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: ليشهد جلدهما طائفة من المؤمنين. قال بعضهم: الطائفة رجل فصاعداً. وقال بعضهم: الطائفة من ثلاثة فصاعداً.
وهذه الآية تشدُّ الأولى، إذ أمر الله المؤمنين أن يحضروا عذاب الزاني، أي: جلده، وهم غير الزاني. فيجوز أن يحضر عذابهما طائفة من الزناة، تحضر الزناة عذاب الزناة.