تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٠

ففي هاتين الآيتين دليل لكلّ ذي حجى أو لجى أن الزاني ليس بمؤمن.

وفيها ذكر الحسن عن النبي عليه السلام أنه قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يقتل النفس التي حرَّم الله وهو مؤمن. فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإِسلام من عنقه».

(2/ 475)

الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)

قوله: ﴿الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَآ إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ﴾.

وذلك أن النبي عليه السلام قدم المدينة، وبها نساء من أهل الكتاب وإماء مشركات من إماء مشركي العرب مؤاجرات مجاهرات بالزنا، لهن رايات مثل رايات البياطرة.

قال بعضهم: لا يحل من نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر، ولا نساء المشركين من غير أهل الكتاب. وإماء المشركين حرام على المسلمين.

وقال بعضهم في قوله: ﴿الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾؛ يعني من كان يزني بتلك المؤاجرات من نساء أهل الكتاب وإماء المشركين وإن كانت حرة من المشركات، لا ينكحها إلا زان من أهل الكتاب أو من مشركي العرب. قال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ﴾، أي: تزويجهن.

ثم حرم النساء المشركات من غير أهل الكتاب، زوانِيَ كنَّ أو عفائفَ، فقال:

١٬٢٢٨ / ٢٬٠٨٣