الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١﴿وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤمِنَّ﴾. . وقال: ﴿وَلاَ تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤمِنُوا﴾ [البقرة: 221].
هذا كله فيمن تأول الآية على أن النكاح الذي ذكر هو نكاح التزويج.
وقال الآخرون مِمّن تأوَّل الآية على أن هذا نكاح الوطء لا نكاح التزويج، قال: ﴿الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَآ إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ أي: لا يفعل هذا الفعل إلا زان، أي: من أهل التوحيد، أو مشرك من أهل الكتاب، وحُرِّم ذلك، أي: ذلك الفعل على المؤمنين. أي: أنه لم يفعلوه. وهذا حقيقة التأويل. وهذا ما يشدَّ الآيتين اللتين قبل هذه.
(2/ 476)
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)
قوله: ﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ﴾ أي: الذين يقذفون المحصنات بالزنا. والمحصنات الحرائر المسلمات، وكذلك الرجل الحر المسلم إذا قذف؛ وإن لم يأت ذكره في الكتاب، فالذكر والأنثى في هذا سواء. ﴿ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ يجيئون جميعاً يشهدون عليها بالزنا.
﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ أي: يجلدون بالسوط ضرباً بين الضربين لا توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يده حتى يُرى بياض إبطه. ويجلد في ثيابه التي قذف فيها؛ [إلا أن يكون] الثوب فَرْوا أو قباء محشواً أو جبة محشوّة.
وليس على قاذف المملوك، ولا المكاتب، ولا أمّ الولد، ولا المدبّر، ولا الذّميّ، ولا الذّميّة حدٌّ. وكذلك المملوك إذا قذف الحرَّ لا حدَّ عليه، كما لا حدّ على من قذفه.
فإن قذف اليهودي أو النصراني المسلم جلد ثمانين.