الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥وإذا قذف الرجل امرأته الحرّة قبل أن يدخل بها ثم ارتفعا إلى السلطان تلاعنا.
وإذا طلق الرجل امرأته الحرّة مرة واحدة أو اثنتين، ثم قذفها، تلاعنا ما كانت في العدّة إن ارتفعا إلى السلطان، وهذا قول ابن عمر.
وقال ابن عباس: لا يلاعنها لأنها ليست بامرأته حتى يشهد على مراجعتها. قال: ألا ترى أنه لا يدخل عليها إلا بإذن.
وقول ابن عمر أعدل لأنها امرأته ما كانت في العدّة؛ ألا ترى أنه إن مات ورثته، وإن ماتت ورثها. ألا ترى أنه إن أردفها طلاقاً في العدة وقع عليها؟ وكذلك إن آلى منها أو ظاهر منها؟ فكذلك أيضاً إذا قذفها لاعنها. كل هذه الأحكام لا تلزم الرجل في غير امرأته.
(2/ 479)
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)
قوله: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ قال بعضهم في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] قال: فضل الله الإِسلام، ورحمته القرآن.
وقال بعضهم: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ) يعني ولولا منّ الله (عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) رحمته ها هنا: نعمته، أي: لأهلك الكاذب من المتلاعنين.
﴿وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ﴾ على من تاب من ذنبه ﴿حَكِيمٌ﴾ أي: في أمره، إذ جعل للمتلاعنين متاباً ومرجعاً.
قوله: ﴿إِنَّ الذِينَ جَآءُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ أي: جماعة منكم.