تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

(2/ 485)

قوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَآ أَحَداً﴾ يعني البيوت المسكونة ﴿فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾. قال بعضهم: أي: لا تقف على باب قوم ردّوك عن بيتهم، فإن للناس حاجات، ولهم أشغال. قال: ﴿هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ أي: خير لكم ﴿وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.

قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ أي: حرج، أي: إثم. ﴿أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ يعني الخانات، وهي الفنادق ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ أي: ينزلها الرّجلُ في سفره فيجعل فيها متاعَه، فليس عليه أن يستأذن في ذلك البيت لأنه ليس له أهل يسكنونه. [وقال السّديّ: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾: منافع لكم من الحرّ والبرد]. ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ أي: ما تعلنون ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ أي: ما تسِرّون في قلوبكم.

قوله: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [يعني يغضوا أبصارهم عن جميع المعاصي. ﴿مِنْ﴾ ها هنا صلة]. وقال بعضهم: أي: عما لا يحل لهم من النظر.

ذكروا عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظرة فجأة فقال: «غُضَّ بصرك».

قوله: ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ أي: عما لا يحل لهم. وهذه الآية في الأحرار والمملوكين. ﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ أي: بما يفعلون.

قوله: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ أي: يغضضن أبصارهن عما لا يحل لهنّ من النظر. وهذه في الحرائر والإِماء.

١٬٢٤١ / ٢٬٠٨٣