الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤قوله: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال بعضهم: ﴿إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الثياب. وكذلك قال الحسن. ذكروا عن مجاهد عن ابن عباس قال: ما ظهر منها: الكحل والخاتَم.
ذكروا عن عائشة أنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت: القُلْب، تعني السِّوار، والفَتَخة، تعني الخاتَم الذي لا فصّ له. وقالت بثوبها على كوعها فسترته.
قالت العلماء: هذه الآية في الحرائر؛ وأما الإِماء فإن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قِناع فعلاها بالدّرّة وقال: اكشفي عن رأسك لا تتشبّهي بالحرائر.
ذكروا عن أنس بن مالك قال: كُنّ جواري عمر يخدمننا كاشفاتٍ رؤوسهن تضطرب ثديّهن، بادية خِدامهن.
قوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أي: تسدل الخمار على جيبها، وهو نحرها. ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ وهذه الزينة الباطنة؛ وهما زينتان، زينة ظاهرة، وقد فسّرناها، وزينة باطنة وسنفسرها إن شاء الله. ﴿إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ أي: أزواجهن ﴿أَو ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ أي: آباء أزواجهن. ﴿أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوِ إخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أوْ بَنْي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾ المسلمات اللاتي يرين منها ما يراه ذو المحرم؛ ولا ترى ذلك منها اليهودية ولا النصرانية. ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾.