الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٨قال: ﴿وَاللهُ وَاسِعٌ﴾ بخلقه ﴿عَلِيمٌ﴾ بأمرهم
قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: حتى يجدوا ما يتزوّجون به.
قوله: ﴿وَالذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ أي: إن علمتم عندهم مالاً. وليس بفريضة إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه.
وقال بعضهم: إن علمتم منهم صدقاً ووفاءً وأمانة. وقال ابن عباس: إن علمتم عندهم حرفة أو عملاً. ويكره أن يكاتبه وليست له حرفة ولا عمل إلا على مسألة الناس. فإن كان له حرفة أو عمل ثم تصدّق عليه من الفريضة أو التطوّع فلا بأس على سيّده، لأنه من ذوي فريضتها، قد وجبت له الزكاة، وصار حُرّاً قد استوجب سهماً من سهام الصدقة؛ فلا بأس أن يأخذ منه ما قد ملَّكه الله وأحلَّه له.
قوله: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الذِي ءَاتَاكُمْ﴾ [قال بعضهم: أي: أن يترك له طائفة من مكاتبته].
وقال بعضهم: أي: أعطوهم مما أوجب الله لهم من سهمهم في الصدقة؛ يقول: إنهم أحرار، وإنهم قد وجبت لهم الصدقة بفرض الله لهم منها سهماً فيها. وهي عنده كقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْن السِّبِيلِ فَرِيضَةً مِن اللهِ﴾ [التوبة: 60] لهؤلاء الذين سماهم الله الصدقات، فكذلك قوله: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الذِي ءَاتَاكُمْ﴾ أي: أعطوهم فرضهم الذي فرض الله لهم في كتابه.