تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٠

المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُّوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.

(2/ 489)

أما قوله: ﴿مَثَل نُورِهِ﴾ أي: فمثل نوره الذي أعطى المؤمن في قلبه (كَمِشْكَاةٍ) والمشكاة: الكوّة في البيت التي ليست بنافذة، وهي بلسان الحبشة. وهي مثل صدر المؤمن.

﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ وهو النور الذي في قلب المؤمن. قال: ﴿المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ صافية، والزجاجة القنديل، وهو مثل قلب المؤمن، قلبه صاف.

﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كُوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ أي: عظيم مضيء (يُوقَدُ) يقرأ على وجهين: يوقد وتوقد، فمن قرأها بالياء فهو يعني المصباح، ومن قرأها بالتاء فهو يعني الزجاجة بما فيها، فكذلك قلب المؤمن يتوقّد نوراً.

﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ وهي مثل قلب المؤمن. ﴿لاَّ شَرْقِيَّةٍ ولاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ أي: لا شرقية تصيبها الشمس إذا أشرقت ولا تصيبها إذا غربت. ولا غربية تصيبها الشمس إذا غربت ولا تصيبها إذا أشرقت؛ أي: ليس يغلب عليها الشرق دون الغرب، ولا الغرب دون الشرق، ولكن يصيبها الشرق والغرب. وقال بعضهم: لا يفيء عليها ظل شرقي ولا غربي؛ هي ضاحية للشمس، وهي أصفى الزيت وأعذبه وأطيبه.

١٬٢٤٨ / ٢٬٠٨٣