الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨١وقال بعضهم: لا يصيبها فيء شرق ولا فيء غرب، هي في سفح جبل، وهي شديدة الخضرة. وهي مثل المؤمن. (لاَّ شَرْقِيَّةٍ) أي: لا نصرانية تصلّي إلى الشرق، (وَلاَ غَرْبِيَّةٍ) أي: ولا يهودية تصلّى إلى المغرب، أي: إلى بيت المقدس. الموضع الذي نزل فيه القرآن غربيّه بيت المقدس.
﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ أي: يكاد زيت الزجاجة يضيء ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ وهو مثل قلب المؤمن يكاد أن يعرف الحق من قبل أن يُبَيَّنَ لَهُ فيما يذهب إليه قلبه من موافقة الحق فيما أمر به، وفيما يذهب إليه من كراهية ما نهى عنه؛ وهو مثل لقوله: ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾.
قال: ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ أي: نور النار على الزيت في المصباح. فكذلك قلب المؤمن إذا تبيّن له الحق صار نوراً على نور، كما صار المصباح حين جعلت فيه النار نوراً على نور: نور الزجاجة، ونور الزيت، ونور المصباح.
قال: ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ﴾ أي: لدينه ﴿وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾.
(2/ 490)
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36)
قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ وهي المساجد.
ذكروا عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من بنى لله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة.» ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله