تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

ذلك ﴿فَأْذَن لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ وقد أوجب الله على النبي والإِمام بعده أن يأذن لهم، ولكن الله أراد بذلك إكرام النبي عليه السلام وإعظام منزلته. فإذا كانت لرجل حاجة قام حيال الإِمام، وأمسك بأنفه وأشار بيده.

قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قال بعضهم: إنها نسخت الآية في براءة: ﴿عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: 43]. وهي عنده في الجهاد، لأن المنافقين كانوا يستأذنونه في المقام عن الغزو بالعلل الكاذبة، فرخّص الله للمؤمنين أن يستأذنوه إذا كان لهم عذر.

وبعضهم يقول: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ أمر طاعة.

(3/ 5)

لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)

قوله: ﴿لاَّ تَجْعَلُوا دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ أي: لا تقولوا: يا محمد، ولكن قولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله، في لين وتواضع وتودّد.

أمرهم الله أن يعظّموا الرسول، ويعظّموا حرمته ولا يستخفوا بحقه، وأمرهم أن يجيبوه لما دعاهم إليه من الجهاد والدين.

قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً﴾ أي: فراراً من الجهاد في سبيل الله، يعني المنافقين، يلوذ بعضهم ببعض استتاراً من النبي عليه السلام حتى يذهبوا.

قال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي: عن أمر الله، يعني المنافقين ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: بلية ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: وجيع. أي: أن يستخرج الله ما في قلوبهم من النفاق حتى يظهروه ويتباينوا به، فيصيبهم بذلك العذاب الأليم، أي: القتل.

هو كقوله: ﴿لَئِن لَّمْ يَنْتَهِ المُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ وكل هؤلاء منافقون، لئن لم ينتهوا ويكفوا عن إظهار نفاقهم وإرجافهم

١٬٢٦٦ / ٢٬٠٨٣