تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

قال الكلبي: بلغني أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام بن عتبة بن ربيعة في رهط من قريش قاموا من المسجد إلى دار في أصل الصفا، فيها نبي الله يصلي، فاستمعوا. فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان: يا أبا الوليد، لعتبة، أناشدك الله، هل تعرف شيئاً مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم إني أعرف بعضاً وأنكر بعضاً. [فقال أبو جهل: فأنت يا أبا سفيان، هل تعرف شيئاً مما يقول؟ فقال: اللهم نعم، فقال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هل تعرف مما يقول شيئاً] فقال أبو جهل: لا والذي جعلها بنية، يعني الكعبة، ما أعرف ما يقول قليلاً ولا كثيراً، و ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾.

(3/ 9)

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10)

قوله: ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ يعني قولهم: ﴿إِنْ هذَآ إِلآ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ﴾ وقولهم: ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾، وقولهم: ﴿مَالِ هذَا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾ وقولهم: ساحر وشاعر وكاهن ومجنون، و ﴿لَوْلآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأكُلُ مِنْهَا﴾. قال الله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾.

قال: ﴿فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ أي: مخرجاً من الأمثال التي ضربوا لك، في تفسير مجاهد.

قوله: ﴿تَبَارَكَ الذِي إِنْ شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ فإنما قالوا هم: جنة واحدة ﴿وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً﴾ أي: في الدنيا إن شاء، وهذا على مقرأ من قرأها ولم يرفعها، ومن قرأها بالرفع: ويجعلُ لك قصوراً، أي: في الآخرة

قال: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ أي: بالقيامة {وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ

١٬٢٧٠ / ٢٬٠٨٣