تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨

﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ أي: اتبع فرعون وجنوده موسى حين أشرقت الشمس. رجع إلى أول القصة: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: حيث اتّبعوا بني إسرائيل صباح الليلة التي سَرَوا فيها حين أشرقت الشمس.

قوله: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَا الجَمْعَانِ﴾ أي: جمع موسى وجمع فرعون ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿كَلآ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أي: الطريق.

قال بعضهم: ذكر لنا أن مؤمناً من آل فرعون كان بين يدي نبي الله موسى يسير ويقول: أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول له موسى: أمامك، فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر، فيقول: والله ما كَذِبت ولا كُذبت. ثم يسير ساعة ثم يلتفت. فيقول: أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول: أمامك. فيقول: وهل أمامي إلا البحر، فيقول: والله ما كذبت ولا كذبت، حتى دخلوا البحر.

قوله: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ البَحْرَ﴾ جاءه جبريل عليه السلام على فرس فأمره أن يضرب البحر بعصاه، فضربه موسى بعصاه ﴿فَانفَلَقَ﴾ البحر ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ أي: كالجبل العظيم. [صار اثني عشر طريقاً، لكل سبط طريق، وصار ما بين كل طريقين منه مثل القناطر]. ينظر بعضهم إلى بعض.

قال: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الأَخَرِينَ﴾ أي: أدنينا فرعون وقومه إلى البحر. قال: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الأَخَرِينَ﴾. أي: لما خرج آخر

١٬٢٩٦ / ٢٬٠٨٣