الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩أصحاب موسى ودخل آخر أصحاب فرعون البحر أمر الله البحر فالتأم عليهم فغرقوا.
قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً﴾ أي: لعبرة لمن اعتبر وحذر ان ينزل به ما نزل بهم. قال: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ وهي مثل الأولى.
قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: واقرأ عليهم ﴿نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: خبر إبراهيم ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَها﴾ أي: فنقيم لها ﴿عَاكِفِينَ﴾ أي: عابدين.
﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ أي: هل يسمعون دعاءكم إذا دعوتموهم لرغبة يعطونكموها أو لضر يكشفونه عنكم. أي: إنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر. ﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ فلم تكن لهم حجة إلا هذا القول، وليس بحجة.
﴿قَالَ﴾ إبراهيم: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُم عَدُوٌّ لِّي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: أنتم وآباؤكم الأقدمون عدو لي إلا من عبد رب العالمين من آبائكم الأولين فإنه ليس لي بعدو. وهذا في تفسير الحسن. وقال الكلبي: يعني ما خلطوا بعبادتهم رب العالمين فإنهم عدو لي.