تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

قال: ﴿الذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ أي: الذي خلقني وهداني هو الذي يطعمني ويسقيني. ﴿وَإِذَا مَرِضتُّ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، ﴿وَالذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ يعني البعث.

﴿وَالذِي أَطْمَعُ﴾ وهذا طمع اليقين ﴿أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي: يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم في تفسير بعضهم. وقال مجاهد: يوم الحساب، وهو واحد. وقوله: ﴿خَطِيئَتِي﴾ يعني قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا﴾ [الأنبياء: 63]، وقوله لسارّة: إن سألوك فقولي إنك أختي. ذكروه بإسناد عن النبي عليه السلام.

قوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً﴾ أي: ثبتني على النبوّة ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ أي: أهل الجنة. ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَان صِدْقٍ فِي الأَخِرِينَ﴾. فليس من أهل دين إلا وهم يتولّونه ويحبّونه، وهي مثل قوله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ﴾ [الصافات: 108] أي: أبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين.

قوله: ﴿وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ وهو اسم من أسماء الجنة. ﴿وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ﴾ قال إبراهيم هذا في حياة أبيه، وكان طمع أن يؤمن، فلما تبيّن له أنه من أهل النار لم يدع له.

قوله: ﴿وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ذكر الحسن قال: إن أبا إبراهيم يأخذ بحجزة إبراهيم يوم القيامة فيقول إبراهيم: يا رب، وعدتني ألا تخزني. فبينما هو كذلك أفلتت يده فلم يره إلا وهو يهوي في النار كأنه ضِبْعان أمدر، فأعرض بوجهه، وأمسك بأنفه فقال: ربّ، ليس بأبي

١٬٢٩٨ / ٢٬٠٨٣