تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

ذكروا عن قيس بن عبادة قال: بينما الناس على باب الجسر، يعني جسر جهنم، إذ جاء رجل، وهو أحد عباد الله الصالحين - وذكر الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هو أبو إبراهيم - قال قيس بن عباد: وهذا آخذ بيد أبيه فيقول: رب أبي، وقد وعدتني ألا تخزني. قال: فلا يزال كذلك حتى يحوّله في صورة ضِبعان أمدر، فيرسله فيقول: ربِّ، ليس بأبي.

(3/ 37)

يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96)

قوله: ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ اي: من الشرك.

قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: وأدنيت الجنة للمتقين ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ أي: أظهرت الجحيم، أي: النار، للغاوين، أي: الضالين، والغاوون ها هنا الضالّون المشركون.

﴿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي: الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة ما عبدوا من دون الله. ﴿هَلْ يَنصُرُونَكُمْ﴾ أي: هل يمنعونكم من عذاب الله. ﴿أَوْ يَنتَصِرُونَ﴾ أي: أو يمتنعون من عذاب الله.

قال: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ أي: فقذفوا فيها، يعني المشركين ﴿هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ أي: الشياطين قال: ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ أي: من المشركين والمنافقين، وهم جميع جنود إبليس.

﴿قَالُوا﴾ يعني المشركين خاصة للشياطين ﴿وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ أي: المشركون والشياطين. وخصومتهم تَبَرُّؤُ بعضهم من بعض وَلَعْن بعضهم بعضاً.

١٬٢٩٩ / ٢٬٠٨٣