الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢﴿تَاللهِ﴾، قسم. يقسمون بالله ﴿إِنْ كُنَّا﴾ أي: في الدنيا ﴿لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بَيِّن ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: نتّخذكم آلهة.
قوله: ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلا المُجْرِمُونَ﴾ اي: إلا الشياطين، أي: هم أضلونا، أي: لِمَا دعوهم إليه من عبادة الأوثان. ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ أي: يشفعون لنا اليوم عند الله، أي: حتى لا يعذّبنا ﴿وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ أي: شفيق، في تفسير مجاهد، يحمل عنا من ذنوبنا كما كان يحمل ذو القرابة عن قرابته والصديق عن صديقه. كقوله: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: 48] ﴿فَلَو أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ أي: رجعة إلى الدنيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ﴾.
قال الله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ وهي مثل الأولى.
قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ يعني نوحاً ﴿إِذْ قَال لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ يأمرهم أن يتَّقوا الله ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: على ما جئتكم به من الهدى ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على ما جئتكم به ﴿مِنَ أَجْرٍ إِن أَجْرِي﴾ أي: إن ثوابي ﴿إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾.
﴿قَالُوا أَنُؤمِنُ لَكَ﴾ أي: أنصدّقك ﴿وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ أي: سفلة الناس وسقاطهم. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بما يعملون. أي: إنما أقبل منهم الظاهر، وليس لي بباطن أمرهم علم. ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ﴾ [يعني ما جزاؤهم] ﴿إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [يعنيهم] ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾.
﴿قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَانُوحُ﴾ أي: عما تدعونا إليه وعن ذمّ آلهتنا وشتمها ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ أي: لنرجمنك بالحجارة فلنقتلنك بها.