تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

يتزوّجها. فأتاه فقال له: إنه لم تلد قط جنية من إنسي إلا كان رجلها رجل حمار، فوقع ذلك في نفس سليمان.

(3/ 61)

وكان رجل من الجن يحب كل ما وافق سليمان، فقال: يا نبي الله أنا أعمل لك شيئاً ترى ذلك منها، فعمل الصرح.

﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ فرأى سليمان قدميها قدم إنسان، ورأى على ساقها شعراً كثيراً فساءه ذلك. فقال الجن الذي يحبّ كل ما وافق سليمان: أنا أعمل لك ما يذهب ذلك الشعر الذي ساءك، فعمل له النورة والحمّام. وكان أول من عمل النورة والحمّام، وتزوّجها سليمان في قول بعضهم.

﴿قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ أي: أضررت نفسي. وبعضهم يقول: نقصت نفسي، يعني بما كنت عليه من الكفر. ﴿وَأَسْلَمْتُ مَع سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً﴾ اي: أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين. ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾. قال بعضهم: يقول: إذا القوم بين مصدّق ومكذّب، أي: مصدّق بالحق، ونازل عنده، ومكذّب بالحق وتارك، في ذلك كانت خصومة القوم.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ والسيئة العذاب، لقولهم: ﴿فَأتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأعراف: 70] أي: المرسلين. والحسنة: الرحمة. ﴿لَوْلاَ﴾ أي: هلا ﴿تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ﴾ أي: من شرككم ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي: لكي تُرْحَمُوا.

١٬٣٢٥ / ٢٬٠٨٣