تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨

ما أحسن هذا الصوت كأنه الآذان في الدنيا، فلم يفزعوا ولم يموتوا.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة، وأول من تنشقّ عنه الأرض، فأجد موسى متعلّقاً بالعرش، فلا أدري أَصُعِق فيمن صعق، أم أَجْزَته الصعقة الأولى.» وذكروا عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأجد موسى متعلّقاً بالعرش فلا أدري أحوسب بالصعقة الأولى، أم خرج قبلي.

قوله: ﴿وَكُلُّ أَتَوهُ دَاخِرِينَ﴾ يعني صاغرين. يعني النفخة الآخرة.

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله كل ميّت».

ذكروا عن عكرمة قال: النفخة الأولى من الدنيا والأخرى من الآخرة. ذكروا عن عبد الله بن عمرو أنه قال: النافخان في السماء الثانية، رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب، ورأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه. وذكر بعضهم أن المنادي، وهو صاحب الصور ينادي من الصخرة من بيت المقدس.

(3/ 72)

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92)

قوله: ﴿وَتَرَى الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ أي: ساكنة ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ وتكون الجبال كالعهن، أي: كالصوف المنفوش، وتكون كثيباً مهيلاً، وتُبَس بَسّاً كما يُبسُّ السويق، وتكون سَراباً، ثم تكون هباءً منبثّاً؛ فذلك حين تذهب من أصولها فلا يرى منها شيء، فتصير الأرض كلها مستوية.

١٬٣٣٦ / ٢٬٠٨٣