الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧١(3/ 74)
طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله: ﴿طسم تِلْكَ ءَايَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ﴾ قد فسّرناه في طسم الشعراء.
قوله: ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤمِنُونَ﴾ أي: لقوم يصدّقون.
قوله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ﴾ أي: بغى في الأرض، [يعني أرض مصر] ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً﴾ أي: فِرقاً. ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَآءهُمْ﴾ أي: فيذبح طائفة ويعذّب طائفة ويستعبد طائفة، يعني بني إسرائيل الذين كانوا بمصر في يد فرعون. والطائفة التي كان يذبح: الأبناء، والطائفة التي كان يستحيي: النساء، فلا يقتلهن. ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ أي: في الأرض بشركه وعمله السوء.
قوله: ﴿وَنُرِيدُ﴾ أي: كان يفعل هذا فرعون يومئذ ونحن نريد ﴿أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ﴾ يعني بني إسرائيل ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي: يقتدى بهم، أي: أئمة في الدين. ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ﴾ أي: يرثون الأرض بعد فرعون وقومه؛ ففعل الله ذلك بهم.