الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢قال: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ وهو تبع للكلام الأول: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ﴾ قال: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم﴾ أي: من بني إسرائيل ﴿مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾. وذلك أنه قيل لفرعون إنه يولد في هذا العام غلام يسلبك ملكك؛ فتتبع أبناءهم يقتلهم ويستحيي نساءهم فلا يقتلهن حذراً مما قيل له.
قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ وحي إلهام، أي: قذف في قلبها، وليس بوحي نبوّة. ﴿أَن أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ الطلب ﴿فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ﴾ أي: البحر ﴿وَلاَ تَخَافِي﴾ أي: الضّيعة ﴿وَلاَ تَحْزَنِي﴾ أن يُقتل ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فجعلته في تابوت، ثم قذفته في البحر.
﴿فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ﴾ قال بعضهم، لا أعلم، إلا أنه بلغني أن الغسالات على النيل التقطته. قال: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوَّاً وَحَزَناً﴾ أي: ليكون لهم عدوّاً في دينهم وحزناً، أي: ليحزنهم به. قال: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ أي: مشركين.
قوله: ﴿وَقَالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ﴾ تقوله لفرعون، تعني بذلك موسى؛ أُلْقِيت عليه رحمتها حين أبصرته. ﴿لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾. قال الله: ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أي: أن هلاكهم على يده وفي زمانه.
(3/ 76)
قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً﴾ أي: من كل شيء إلا من ذكر موسى، أي: لا تذكر غيره. ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي: لتُبَيّنُ لهم أنه ابنها من شدة وجدها ﴿لَوْلآ أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ أي: بالإِيمان ﴿لِتَكُونَ﴾ أي: لكي تكون ﴿مِنَ المُؤمِنِينَ﴾.
قوله: ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي: قالت أم موسى لأخت موسى: (قُصِّيهِ) أي: قُصِّي أثره. قال الله. ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ أي: عن ناحية من بعيد {وَهُمْ