تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

لاَ يَشْعُرُونَ} أنها أخته. ثم جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده. وقال مجاهد ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي: من بعيد.

قوله: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها حتى ردّه الله إلى أمِّه. ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾ أي: ألا أدلكم ﴿عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ أي: يضمّونه لكم فيرضعونه ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾.

قال الله: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ أي: الذي قذف في قلبها: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي: جماعتهم لا يعلمون.

قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ قال مجاهد: ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾: يعني ثلاثاً وثلاثين سنة، ﴿وَاسْتَوَى﴾ يعني أربعين سنة. ﴿ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ أي: أعطيناه فهماً وعقلاً ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾.

قوله: ﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. ذكر ابن عباس قال: دخل وسط النهار. وقال الحسن: يوم عيد لهم، فهم في لهوهم ولعبهم. ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هذَا مِن شِيعَتِهِ﴾ أي: من بني إسرائيل. ﴿وَهذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ أي: قبطي [من قوم فرعون] ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الذِي مِنْ شِيعَتِهِ﴾ أي: من جنسه ﴿عَلَى الذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾. وكان القبطي سخّر الإِسرائيلي ليحمل حطباً لمطبخ فرعون فأبى فقاتله.

قال: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ بعصاه، ولم يتعمَّد قتله ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾. قال

١٬٣٤١ / ٢٬٠٨٣