تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

الحسن: ولم يكن يحلّ له قتل الكفار يومئذ في تلك الحال. كانت حال كف عن القتال.

وقال الكلبي: كان فرعون وقومه يستعبدون بني إسرائيل، ويأخذونهم بالعمل ويتسخّرونهم. فمرّ موسى على رجل من بني إسرائيل قد تسخره رجل من أهل مصر، فاستغاث بموسى، فوكزه موسى فقضى عليه ولم يكن أمر بالقتال.

﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿هذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ أي: بين العداوة.

ثم ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ يعني قتله القبطي، ولم يتعمّد قتله، ولكنه تعمد وكزه فمات ﴿فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

(3/ 77)

قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)

﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً﴾ أي: عويناً ﴿لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ أي: للمشركين. وقال بعضهم: أي: فلن أعين بعدها على فجْرَةٍ؛ وقلَّ ما قالها رجل قط إلا ابتُلِي.

قوله: ﴿فَأَصْبَحَ فِي المَدِينَةِ خَآئِفاً﴾ أي: من قتله النفس ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ أي: أن يؤخذ.

ذكر عن الحسن عن علي رضي الله عنه أنه قال: البلاء موكّل بالنطق.

قوله: ﴿فَإِذَا الذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ أي: يستغيثه، ويستنصره ويستصرخه واحد. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى﴾ أي: للإِسرائيلي ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾ أي: بيّن الغواية.

١٬٣٤٢ / ٢٬٠٨٣