تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥

وقال الكلبي: هم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا هوداً ولا نصارى، وكانوا على دين أنبياء الله ورسله، وكرهوا ما عليه اليهود والنصارى، وأخذوا بأمر الله، فكانوا ينتظرون النبي عليه السلام، فلمّا سمعوا به وهو بمكة أتوه. فلما رأوه عرفون بنعته، وسألوه أن يقرأ عليهم القرآن. فلمّا سمعوه ﴿قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ﴾، أي: بالقرآن، ﴿إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾. قال الله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾. يقول: بأخذهم بالكتاب الأول وإيمانهم بالكتاب الآخر.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: من آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، والعبد إذا أطاع الله وأطاع سيّده، والرجل إذا أعتق أمته ثم تزوّجها».

قال الكلبي: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾. قال أبو جهل لهؤلاء الرهط الذين أسلموا من أهل الكتاب: أفٍّ لكم من قوم منظور إليكم، اتبعتم غلاماً قد كرهه قومه، وهم أعلم به منكم. فقالوا لهم: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ﴾.

قوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. نزلت في أبي طالب حين راوده النبي عليه السلام على أن يقول: لا إله إلا الله فأبى.

وقال مجاهد: قال له النبي عليه السلام: «قل كلمة الإِخلاص، وهي التوحيد» أُجادِلْ بها عنك يوم القيامة. فقال له: يا ابن أخي، قد علمت أنك

١٬٣٥٣ / ٢٬٠٨٣